فصل: فُرُوعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ الْمَتْنِ الْآتِي)، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَا: لَفَظَ لَفْظَ كُفْرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) أَيْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ الْآتِي مِنْ الِاكْتِفَاءِ وَكَذَا ضَمِيرُ وَلَا يُحْمَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْحَمْلِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ إلَخْ رَاجِعٌ لِنَفْيِهِ.
(قَوْلُهُ: الِاتِّفَاقُ) أَيْ بَيْنَ الشُّهُودِ وَالْقَاضِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَالَا ارْتَدَّ عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ كَفَرَ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَا ارْتَدَّ أَوْ كَفَرَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ سَوَاءٌ كَانَا فَقِيهَيْنِ مُوَافِقَيْنِ لِلْقَاضِي أَوْ لَا بَلْ هُوَ الْأَقْرَبُ مِنْ حَيْثُ السِّيَاقُ (قَوْلُ الْمَتْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ)، وَهُوَ قَبُولُهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: لَوْ شَهِدُوا) الْمُرَادُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ عَلَى شَخْصٍ بِرِدَّةٍ وَلَمْ يُفَصِّلُوا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إنْشَاءً) إلَى قَوْلِهِ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُرَدُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: إنْشَاءً) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِإِقْرَارِهِ إلَخْ (قَوْلُ الْمَتْنِ حَكَمَ بِالشَّهَادَةِ):

.فُرُوعٌ:

لَوْ ارْتَدَّ أَسِيرٌ أَوْ غَيْرُهُ مُخْتَارًا ثُمَّ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لَا إنْ صَلَّى فِي دَارِنَا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ فِي دَارِنَا قَدْ تَكُونُ تَقِيَّةً بِخِلَافِهَا فِي دَارِهِمْ لَا تَكُونُ إلَّا عَنْ اعْتِقَادٍ صَحِيحٍ وَلَوْ صَلَّى كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَلَوْ فِي دَارِهِمْ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ عُلْقَةَ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ فِيهِ وَالْعَوْدُ أَهْوَنُ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَسُومِحَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُسْمَعَ تَشَهُّدُهُ فِي الصَّلَاةِ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَلَوْ أُكْرِهَ أَسِيرٌ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْكُفْرِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ كَمَا مَرَّ فَإِنْ مَاتَ هُنَاكَ وَرِثَهُ وَارِثُهُ الْمُسْلِمُ فَإِنْ قَدِمَ عَلَيْنَا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ اسْتِحْبَابًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ مُخْتَارًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِدَارِنَا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَامِ بَعْدَ عَرْضِهِ عَلَيْهِ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ مِنْ حِينِ كُفْرِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا مِنْ حِينَئِذٍ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعَرْضِ وَالتَّلَفُّظِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ عَلَيْنَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ وَيَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ تَعْلِيلِهِمْ أَنَّ دَارَ الْكُفْرِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي كَافِرًا حُكْمُهُ حُكْمُ دَارِ الْحَرْبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْظُرْ لِإِنْكَارِهِ)؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَامَتْ وَالتَّكْذِيبَ وَالْإِنْكَارَ لَا يَرْفَعُهُ كَمَا لَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَهُ أَوْ كَذَّبَهُمْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُسْتَتَابُ إلَخْ) فَإِنْ أَتَى بِمَا يَصِيرُ بِهِ مُسْلِمًا قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَكِنْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ بَيْنُونَةِ زَوْجَاتِهِ إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ أَوْ بَعْدَهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَهَلْ يَنْعَزِلُ عَنْ وَظَائِفِهِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِسْلَامُ أَوْ لَا؟ خِلَافٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: عَلَى الثَّانِي) أَيْ اشْتِرَاطِ التَّفْصِيلِ.
(قَوْلُهُ: بِإِقْرَارِهِ بِهَا) كَأَنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ سَجَدَ لِصَنَمٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالرَّشِيدِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ بَحْثُهُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ الرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا و(قَوْلُهُ: لَا هُنَا) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ بِالرِّدَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْإِسْلَامِ) أَيْ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُنْكِرْ)، وَإِنَّمَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَلَوْ صَدَّقَ شَخْصٌ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِرِدَّةٍ وَلَكِنْ قَالَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُنْكِرْ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْتَ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَحُلِّفَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَقْتَضِيهِ قَرِينَةٌ) بِأَنْ كَانَ فِي دَارِ كُفْرٍ وَسَبِيلُهُ مُخَلًّى. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيُحْكَمُ بِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ الَّتِي لَمْ يَطَأْهَا) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَصِيرُ مُرْتَدًّا. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَا: لَفَظَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدَانِ ارْتَدَّ وَلَكِنْ قَالَا إلَخْ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: دُونَ نَحْوِ التَّلَفُّظِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا يُنَافِي التَّلَفُّظَ بِكَلِمَةِ الرِّدَّةِ وَلَا الْفِعْلِ الْمُكَفِّرِ وَيُنْدَبُ أَنْ يُجَدِّدَ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْيَمِينِ فَهَلْ يُضْمَنُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَمْ تَثْبُتْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ لَفْظَ الرِّدَّةِ وُجِدَ وَالْأَصْلُ الِاخْتِيَارُ قَوْلَانِ أَوْجُهُهُمَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي. اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْحَزْمَ) أَيْ الرَّأْيَ، وَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّايِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ التَّفْصِيلِ) أَيْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا كَفَرَ بِهِ) أَيْ كَتَخْصِيصِ رِسَالَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ بِالْعَرَبِ. اهـ. سم.
(وَلَوْ مَاتَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمِينَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا ارْتَدَّ فَمَاتَ كَافِرًا فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ كُفْرِهِ) كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ (لَمْ يَرِثْهُ وَنَصِيبُهُ فَيْءٌ) لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِزَعْمِهِ (وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ) مُعَامَلَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُطْلَقَةِ لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَفْصَلُ فَإِنْ ذَكَرَ مَا هُوَ رِدَّةٌ فَفَيْءٌ أَوْ غَيْرُهَا كَقَوْلِهِ كَأَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ صُرِفَ إلَيْهِ لَكِنْ فِي قَبُولِ هَذَا مِنْ عَالِمٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُر شَيْئًا وُقِفَ فَإِمَّا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَإِمَّا لَاحَظَ فِيهِ فَرْقًا وَيَتَّجِهُ فِيهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَلَوْ الْوَارِثَ يَتَسَامَحُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَيِّتِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ مَا لَا يَتَسَامَحُهُ فِي الْحَيِّ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِشَهَادَتِهِ وَكَوْنُهُ يَفُوتُ إرْثُهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عَارُ مُوَرِّثِهِ الْمُسْتَلْزِمُ لِعَارِهِ فَلَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَزِيدِ تَحَرٍّ أَكْثَرَ مِنْ الشَّاهِدِ يُعَارِضُهُ أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُغْفَلُ عَنْ ذَلِكَ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَظْهَرَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يُسْتَفْصَلُ) كَتَبَ عَلَيْهِ م ر وَقَوْلُهُ فَإِمَّا هُوَ مُفَرَّعٌ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَظْهَرِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ وَيَتَّجِهُ فِيهِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْفَرْقِ فِي قَوْلِهِ وَإِمَّا لَاحَظَ فِيهِ فَرْقًا كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِي قَبُولِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَهَذَا جَرْيٌ إلَى لَكِنَّ الْأَظْهَرَ وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِمَّا، هُوَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنْ فِي قَبُولِ إلَى، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ إلَخْ) أَيْ وَالْمُرْتَدُّ لَا يُورَثُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَظْهَرَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهَا) أَيْ غَيْرُ مَا هُوَ رِدَّةٌ.
(قَوْلُهُ: صُرِفَ) أَيْ نَصِيبُ الْمُقِرِّ بِالِارْتِدَادِ إلَيْهِ أَيْ الْمُقِرِّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وُقِفَ) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ فَالْأَوْجَهُ عَدَمُ حِرْمَانِهِ مِنْ إرْثِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِمَّا، هُوَ إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْأَظْهَرِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّفْصِيلِ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِمَّا لَاحَظَ) أَيْ الرَّافِعِيُّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْأَظْهَرِ.
(قَوْلُهُ: فَرْقًا) أَيْ بَيْنَ الشَّهَادَةِ بِالرِّدَّةِ وَالْإِقْرَارِ بِهَا حَيْثُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْأَوَّلِ التَّفْصِيلُ بِخِلَافِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْفَرْقِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: فِي الْحَيِّ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهُ) أَيْ الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَيِّتِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ.
(وَتَجِبُ اسْتِتَابَةُ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ) لِاحْتِرَامِهِمَا بِالْإِسْلَامِ قَبْلُ وَرُبَّمَا عَرَضَتْ شُبْهَةٌ بَلْ الْغَالِبُ أَنَّهَا لَا تَكُونُ عَنْ عَبَثٍ مَحْضٍ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ خَبَرَ أَنَّهُ «صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ فِي امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ»، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَتِبْ الْعُرَنِيِّينَ لِأَنَّهُمْ حَارَبُوا وَالْمُرْتَدُّ إذَا حَارَبَ لَا يُسْتَتَابُ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يَتَّجِهُ وُجُوبُ الِاسْتِتَابَةِ حَتَّى فِيمَنْ حَارَبَ لِأَنَّ تَحَتُّمَ قَتْلِهِ لَا يَمْنَعُ طَلَبَ اسْتِتَابَتِهِ لِيَنْجُوَ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي الْجَوَابِ أَنَّهَا وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمِلَةٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يَتُوبُونَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قِيلَ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَبِّرَ بِقَتْلِهَا إنْ لَمْ تَتُبْ لِأَنَّهُ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ عَجِيبٌ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ بَعْدُ (وَفِي قَوْلٍ يُسْتَحَبُّ) كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ (وَهِيَ) عَلَى الْقَوْلَيْنِ (فِي الْحَالِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» وَمَرَّ نَدْبُ تَأْخِيرِهَا إلَى صَحْوِ السَّكْرَانِ (وَفِي قَوْلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) لِأَثَرٍ فِيهِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (فَإِنْ أَصَرَّا) أَيْ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ عَلَى الرِّدَّةِ (قُتِلَا) لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ لِعُمُومِ مَنْ فِيهِ وَالنَّهْيُ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَرْبِيَّاتِ وَلِلسَّيِّدِ قَتْلُ قِنِّهِ وَالْقَتْلُ هُنَا بِضَرْبِ الْعُنُقِ دُونَ مَا عَدَاهُ وَلَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَإِنْ افْتَاتَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عُزِّرَ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الْقَتْلِ عَرَضَتْ لِي شُبْهَةٌ فَأَزِيلُوهَا لِأَتُوبَ نَاظَرْنَاهُ وُجُوبًا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَسْوِيفٌ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ الْأَوْلَى أَوْ قَبْلَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَإِنَّ الْحُجَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّيْفِ فَاغْتُفِرَ لَهُ هَذَا الزَّمَنُ الْقَصِيرُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِنَا لِكُفْرِهِ وَلَا فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ كَذَا قَالُوهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ أَخَسُّ مِنْهُمْ وَحُرْمَةُ الْإِسْلَامِ لَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ أَلْبَتَّةَ بَعْدَ الْمَوْتِ (وَإِنْ أَسْلَمَ صَحَّ) إسْلَامُهُ (وَتُرِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: «فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ كَفَرَ بِسَبِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِسَبِّ نَبِيٍّ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مَذْهَبًا لَكِنْ اُخْتِيرَ قَتْلُهُ مُطْلَقًا وَنَقَلَ الْفَارِسِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ فِي سَبٍّ هُوَ قَذْفٌ لَا مُطْلَقًا هَذَا هُوَ صَوَابُ النَّقْلِ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَمِمَّنْ بَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَلِلسُّبْكِيِّ هُنَا مَا اعْتَرَفَ بِخُرُوجِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ فَلْيُحْذَرْ أَيْضًا وَلَمْ يَحْتَجْ هُنَا لِلتَّثْنِيَةِ لِفَوَاتِ الْمَعْنَى السَّابِقِ الْحَامِلِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ الْأَحْسَنُ أَسْلَمَا لِيُوَافِقَ مَا قَبْلَهُ (وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ إسْلَامُهُ إنْ ارْتَدَّ إلَى كُفْرٍ خَفِيٍّ كَزَنَادِقَةٍ وَبَاطِنِيَّةٍ)؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ وَالزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ كَذَا ذَكَرَاهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ وَذَكَرَا فِي آخَرَ أَنَّهُ مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ الْمُنَافِقُ وَقَدْ غَايَرُوا بَيْنَهُمَا، وَالْبَاطِنِيُّ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ لِلْقُرْآنِ بَاطِنًا غَيْرُ ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الظَّاهِرِ وَلَيْسَ مِنْهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ إشَارَاتُ الصُّوفِيَّةِ الَّتِي فِي تَفَاسِيرِهِمْ كَتَفْسِيرِ السُّلَمِيُّ وَالْقُشَيْرِيِّ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَدَّعِ أَنَّهَا مُرَادَةٌ مِنْ لَفْظِ الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ أَنَّ الشَّيْءَ يُتَذَكَّرُ بِذِكْرِ مَالَهُ بِهِ نَوْعُ مُشَابَهَةٍ، وَإِنْ بَعُدَتْ.
وَلَا بُدَّ فِي الْإِسْلَامِ مُطْلَقًا وَفِي النَّجَاةِ مِنْ الْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا حَكَى عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مِنْ النَّاطِقِ فَلَا يَكْفِي مَا بِقَلْبِهِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَإِنْ قَالَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَجَمْعٌ مُحَقِّقُونَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ لِلتَّلَفُّظِ بِهِمَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعِلْمِهِ بِشَرْطِيَّتِهِ أَوْ شَطْرِيَّتِهِ لَا يَقْصُرُ عَنْ نَحْوِ رَمْيِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ وَلَوْ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ جَلِيٌّ بِتَرْتِيبِهِمَا ثُمَّ الِاعْتِرَافِ بِرِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَيْرِ الْعَرَبِ مِمَّنْ يُنْكِرُهَا أَوْ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ وَبِرُجُوعِهِ عَنْ الِاعْتِقَادِ الَّذِي ارْتَدَّ بِسَبَبِهِ وَلَا يُعَزَّرُ مُرْتَدٌّ تَابَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ خِلَافًا لِمَا يَفْعَلُهُ جَهَلَةُ الْقُضَاةِ وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَيْضًا أَنَّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ بِرِدَّةٍ أَوْ جَاءَهُمْ بِطَلَبِ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ يَقُولُونَ لَهُ تَلَفَّظْ بِمَا قُلْتَ وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا اُدُّعِيَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ارْتَدَّ، وَهُوَ مُسْلِمٌ لَمْ أَكْشِفْ عَنْ الْحَالِ وَقُلْتُ لَهُ قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّك بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ انْتَهَى وَيُؤْخَذُ مِنْ تَكْرِيرِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَفْظُ أَشْهَدُ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ خَالَفَ فِيهِ جَمْعٌ وَفِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ لِكُلٍّ.